محمد بن جرير الطبري

118

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الموت ، فنزل فيه " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله " الآية . 10293 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغَمًا كثيرًا وسعة " ، قال : وهاجر رجل من بني كنانة يريد النبي صلى الله عليه وسلم فمات في الطريق ، فسخِر به قومه واستهزؤوا به وقالوا : لا هو بلغ الذي يريد ، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه ويدفن ! قال : فنزل القرآن : " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله " . 10294 - حدثنا أحمد بن منصور الرماديّ قال ، حدثنا أبو أحمد الزبيري قال ، حدثنا شريك ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ، فكان بمكة رجل يقال له " ضمرة " ، ( 1 ) من بني بكر ، وكان مريضًا ، فقال لأهله : " أخرجوني من مكة ، فإني أجد الحرّ " . فقالوا : أين نخرجك ؟ فأشار بيده نحو المدينة ، فنزلت هذه الآية : " ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله " إلى آخر الآية . 10295 - حدثني الحارث بن أبي أسامة قال ، حدثنا عبد العزيز بن أبان قال ، حدثنا قيس ، عن سالم الأفطس ، عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر " ، قال : رَخَّص فيها قوم من المسلمين ممن بمكة من أهل الضرر ، ( 2 ) حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين ، فقالوا : قد بين الله فضيلةَ المجاهدين على القاعدين ، ورخَّص لأهل الضرر ! حتى نزلت : " إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " إلى قوله : " وساءت مصيرًا " ، قالوا : هذه موجبة ! حتى نزلت : " إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا " ، فقال ضَمْرة بن العِيص

--> ( 1 ) في المطبوعة : " وكان بمكة " بالواو ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) في المطبوعة : " ممن كان بمكة " ، وأثبت ما في المخطوطة ، فهو صواب محض .